سياسة الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها PDF چاپ نامه الکترونیک
جمعه ۱۷ خرداد ۱۳۹۲ ساعت ۱۴:۰۱

سياسة الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

· توطئة

· المحور الأول: شرعية الحكم الأموي ومشروعية قتل الإمام الحسين (عليه السلام)

ü موقف منظري الإسلام الأموي من يزيد

ü مشروعية قتل الحسين ونفي مسؤولية يزيد عن ذلك

· المحور الثاني: يزيد وقداسة دم الحسين (عليه السلام) عند علماء أهل السنة

ü شخصية يزيد عند علماء أهل السنة

ü قداسة دم الحسين وتربة كربلاء عند علماء أهل السنة

توطئة

يعرف الجميع أن المهتمّين بدراسة التاريخ الإسلامي في مرحلته الأموية - أي في المرحلة التي أخذ البيت الأموي بالمنافسة الجدّية للسيطرة على زمام حكم العالم الإسلامي، وطيلة صعوده سدّة الحكم وحتى زواله، وهي مرحلة تربو على التسعة عقودٍ- على خلافٍ في تقييم هذه المرحلة وما أفرزته من نتائج على واقع الحياة الإسلامية. ومع أننا لا نعدم وجود من يتحدّثون بإيجابية عن هذه المرحلة، سواء من المؤرّخين المتقدّمين أو المتأخّرين، إلّا أن مجمل ما يتشدّقون به من إيجابيات يقع تحت ما بات يسمّى اليوم بـ(الأنتروبولوجيا الثقافية) المعنيّة بوصف مظاهر الحياة البشرية لمجتمعٍ ما في مجالات العمران والفنون وأنماط الإنتاج وغير ذلك. أما الحديث عن علاقة العصر الأموي بالمنظومة الفكرية الإسلامية التي يدّعي تمثيلها والحكم باسمها، ومقدار موافقته لأسسها ومفاهيمها العقدية والتشريعية، فهو أمر آخر خارج عن حقل تلك الأبحاث. وهو تحديداً ما يقع في صلب بحثنا.

إن وصف جميع التشوّهات والانحرافات التي اضطلع بها المُلك العضوض - بحسب التعبير النبوي الذي وصف هذه المرحلة- تنوء عن استيعابه هذه الأبحاث، إلا أن القارئ يعلم أن محور حديثنا هو خصوص ما يتعلّق بالسياسة العامّة التي قام عليها هذا المُلك وتحديد أهمّ خطوطه الفكرية، وقد قصرنا اهتمامنا على مدار هذه الدراسة بالظاهرة الأولى والأبرز لهذا الإسلام؛ وهي ظاهرة: القدح في العترة النبوية الطاهرة وإقصائها عن مسرح الحياة الإسلامية سواء أكان إقصاء عقائدياً وفكرياً أو إقصاءً مادياً وجسدياً، عبر السجن والتعذيب والقتل. وقد مثَّل هذا النمط الأخير خير تمثيل ما حدث في واقعة كربلاء مع سبط رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) الإمام الشهيد الحسين بن علي (عليهما السلام).

إن العلاقة ما بين الحكم الأموي وظاهرة النصب والبغض للعترة النبوية علاقةٌ عضويةٌ غير قابلة للردّ أو الإنكار، وقد صرَّح بها الكثير من أعلام المسلمين وباحثيهم، بل هو صريح ما ذهب إليه منظّر الإسلام الأموي الأول الشيخ ابن تيمية الحرَّاني، سواء أكان على مستوى شخصي لرجالات البيت الأموي حين قال: (وأعظم ما نقمه الناس على بني أميّة تكلّمهم في علي)([1])، أو على مستوى القواعد الشعبية والجماهيرية لهم، التي بفضلها ومن خلالها وصل الأمويون إلى سدة الحكم، حيث نصَّ ابن تيمية على أن أكثر ما نُقم على شيعة عثمان من البدع انحرافهم عن الإمام علي (عليه السلام). ثمّ هو يصرّح في موضع آخر بأن رعيّة معاوية هم نفسهم شيعة عثمان([2]).

أما من صرّح بهذه الحقيقة من خارج الإطار الأموي نفسه، فيمكن أن نضع بين يدي القارئ التصريحين التاليين:

التصريح الأول: ما قاله الحافظ ابن رجب البغدادي الحنبلي (ت 795 هـ) في كتابه (الفرق بين النصيحة والتعيير) في الفصل المعنون بـ (إظهار السوء وإشاعته بقالب النصح) قال:

(ومَن أظهر التعيير وزعم أنه إنما حمله على ذلك العيوب إما عامّاً أو خاصّاً وكان في الباطن إنما غرضه التعيير والأذى، فهو من إخوان المنافقين).

ثمّ يضرب مثلاً على >إخوان المنافقين< هؤلاء فيقول:

(ومثاله أن يظهر الطعن عليه ليتوصّل بذلك إلى هواه وغرضه الفاسد في قالب النصح؛ مثاله: ما فعله بنو أمية في طلبهم بدم عثمان حتى ينتقّصوا من عليّ. وبمثل هذه المكيدة كان ظلم بني مروان وأتباعهم، يستميلون الناس إليهم وينفّرون قلوبهم عن علي بن أبي طالب والحسن والحسين وذرّيتهم [...]، وإنه لما قُتل عثمان لم ترَ الأمة أحقَّ من عليٍّ فبايعوه، فتوصَّل من توصَّل إلى التنفير عنه بأن أظهر تعظيم قتل عثمان [...]، وكان بعضهم يقول في الخلوة لمن يثق إليه كلاماً ما معناه: لم يكن أحد من الصحابة أكفأ عن عثمان من علي، فيقال له: لِمَ يسبّونه إذن؟ فيقول: إن الملك لا يقوم إلا بذلك. ومراده: أنه لولا تنفير قلوب الناس عن عليّ وولده، ونسبتهم إلى ظلم عثمان، لما مالت قلوب الناس إليهم؛ لما علموه من صفاتهم الجميلة وخصائصهم الجليلة فكانوا يسرعون إلى ذلك)([3]).

التصريح الثاني: ما ورد في كتاب (الإمام الصادق: حياته وعصره - آراؤه وفقهه) للعلامة الشيخ محمد أبو زهرة؛ قال وهو يحاول تفسير قلّة الروايات الواردة عن الإمام علي (عليه السلام) التي لا تنسجم مع طول صحبته لرسول الله (صلَّى الله عليه وآله): (وإذا كان لنا أن نتعرَّف السبب الذي من أجله اختفى عن جمهور المسلمين بعضُ روايات علي وفقهه فإنا نقول: إنه لابدّ أن يكون للحكم الأمويّ أثر في اختفاء كثير من آثار عليّ في القضاء والإفتاء؛ لأنه ليس من المعقول أن يلعنوا علياً فوق المنابر وأن يتركوا العلماء يتحدّثون بعلمه، وينقلون فتاواه وأقواله للناس، وخصوصاً ما يتّصل منها بأسس الحكم الإسلامي)([4]).

يضاف إلى ذلك أن هذه الحقيقة، حقيقة أن الحكم الأموي أُسِّس وأشيدت أركانه على ظاهرة النصب والبغض للعترة النبوية الطاهرة، أشار لها عميد بيت النبوّة وسيد العترة الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو يتحدّث في رأي أغلب المحققين عن معاوية؛ قال: (أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم، مندحق البطن، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه، ألا وإنه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي، أمَّا السب فسبُّوني؛ فإنه لي زكاة ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تتبرّأوا مني؛ فإني وُلدت على الفطرة وسَبقت إلى الإيمان والهجرة)([5]).

لقد تحدثنا في البحوث السابقة عن بعض أشكال التصفية الفكرية للعترة النبوية الطاهرة، ونحاول في هذا البحث أن نشير إلى الوجه الآخر لهذه التصفية والإقصاء، وهو التصفية الجسدية والملاحقة بالقتل والتعذيب والتنكيل، متّخذين مما جرى في واقعة كربلاء مع سبط رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وريحانته وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام) وأهله وأصحابه (رضي الله عنهم) مثالاً وأنموذجاً في هذا الصدد، واضعين البحث في ذلك في محورين:

المحور الأول: نَصِفُ فيه محاولةَ الاتجاه الأموي إسباغ الشرعية على تسلّم الأمويين لمقاليد الحكم الإسلامي واعتبار ولايتهم أُمور المسلمين ولاية صحيحة ومشروعة، ومن ثَمَّ اعتبار الخارج عليهم باغياً، إن مات وهو على هذه الحالة فقد مات ميتة جاهلية. من هنا؛ وحيث إن كلامنا في التصفية الجسدية للعترة الطاهرة في واقعة كربلاء في ظلّ حكم يزيد بن معاوية، سوف نقسِّم الكلام في هذا المحور إلى مبحثين:

المبحث الأول: نتحدّث فيه عن منزلة يزيد بن معاوية في فكر منظِّري الاتجاه الأموي، وتقييمهم لشخصيته ودوره في عموم واقع المسلمين آنذاك.

المبحث الثاني: ونتناول فيه تأسيس هذا الاتجاه لمشروعية قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وسعيه لنفي مسؤولية الحكم الأموي عن تلك الجريمة العظيمة وما تلاها من مآسٍ أصيبت بها حريم الحسين وأهله وذراريه وصحبه (رضوان الله عليهم أجمعين).

المحور الثاني: نكرّسه للحديث عن موقف علماء أهل السنة من شخصية يزيد ومقتل الإمام الحسين من جانب، ومن جانب آخر نشير فيه إلى قدسية الدم الذي أُريق في كربلاء، وقدسية التربة التي احتوته؛ وفقاً لما جاء في الأخبار النبوية. وعليه فإن لدينا هنا مبحثين أيضاً:

المبحث الأول: تقييم شخصية يزيد عند علماء أهل السنة.

المبحث الثاني: قداسة دم الحسين (عليه السلام) وتربة كربلاء عند علماء أهل السنة.


المحور الأول

شرعية الحكم الأموي ومشروعية قتل الإمام الحسين (عليه السلام)

المبحث الأول: موقف منظِّري الإسلام الأموي من يزيد

تتّفق كلمات مشايخ الإسلام الأموي ومنظّريه على تنزيه شخصية يزيد بن معاوية والثناء عليه وعدّه >مسلماً مؤمناً< ملتزماً بالفروض الإسلامية آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، مجاهداً في سبيل الله تعالى. ونحن نضع نظرية هذا الاتجاه في النقاط التالية:

النقطة الأولى: يعتقد الشيخ ابن تيمية أن يزيد بن معاوية مما تواتر إسلامه وصلاته وصيامه وجهاده للكفار. ففي سياق حديثه عن عجز الشيعة - كما يدّعي- عن إثبات إيمان عليّ وعدالته إلا إذا صاروا من أهل السنَّة يقول: (فإن احتجُّوا بما تواتر من إسلامه وهجرته وجهاده، فقد تواتر ذلك عن هؤلاء [الخلفاء الثلاثة]، بل تواتر إسلام معاوية ويزيد وخلفاء بني أمية وبني العباس، وصلاتهم وصيامهم وجهادهم للكفار)([6]).

النقطة الثانية: يعتقد الشيخ ابن تيمية أن يزيد أحد الخلفاء الاثني عشر الذين أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بهم، وأنه من العظماء الذين بشَّرت بهم التوراة إسماعيل (عليه السلام) وأنه ممن حصلت بهم عزَّة الإسلام ومنعته. ففي سياق حديثه عن مآثر بني أمية وظهور الإسلام وشرائعه في زمن دولتهم ومنَعة المسلمين وهيبتَهم في ظلالها يقول:

(وهذا تصديق بما أخبر به النبي صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم حيث قال: >لا يزال هذا الدين عزيزاً ما تولّى اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش. وهؤلاء الاثنا عشر خليفة هم المذكورون في التوراة، حيث قال في بشارته إسماعيل: وسيلد اثني عشر عظيماً< ومن ظنّ أن هؤلاء الاثني عشر هم الذين تعتقد الرافضة إمامتهم فهو في غاية الجهل)([7]).

والحديث الذي يشير إليه ابن تيمية قد ورد في >صحيح مسلم< عن جابر بن سمرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد علَّق عليه ابن تيمية بقوله: (وهكذا كان، فكان الخلفاء: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عزّ ومنعة: معاوية، وابنه يزيد، ثم عبد الملك وأولاده الأربعة، وبينهم عمر بن عبد العزيز، وبعد ذلك حصل في دولة الإسلام من النقص ما هو باقٍ إلى الآن؛ فإنّ بني أمية تولّوا على جميع أرض الإسلام، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة)([8]).

النقطة الثالثة: وهي والنقطة التي تليها تكون تفصيلاً لما أجملته النقطة السابقة، ونظراً لأهمية مضمون النقطتين التاليتين وضرورة أن ينتبه القارئ الكريم لهما نفرزهما على حدة، لاسيّما وأن ابن تيمية يعود للتأكيد عليهما أكثر من مرّة ويوضّح محتواهما بنحو صريح.

فمما يعتقده ابن تيمية في يزيد: كون بيعته، وبالتالي مشروعية سلطته وحكمه باسم الإسلام، صحيحةً وشرعية، وقد رأينا قبل قليل كيف يدرج ابن تيمية يزيد ضمن قائمته لـ >خلفاء< الإسلام والمسلمين معتبراً إياه أحد من تولّى دولة الإسلام بـ >اجتماع< من الناس على توليته. هذا، وهو يذهب إلى أن كون يزيد ملك جمهور المسلمين وخليفتهم في زمانه أمر معلوم لكلّ أحد، ومن نازع في ذلك فهو مكابر، قائلاً: (إن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية، وصار متولّياً على الشام ومصر والعراق وخراسان وغير ذلك من بلاد المسلمين)([9]).

النقطة الرابعة: يعتقد ابن تيمية أنه حتى مع افتراض كون يزيد ظالماً فاسقاً، فإن ذلك لا يشكّل طعناً فيه ولا يسوّغ لعنه والبراءة منه؛ لإمكان وجود معارض راجح يمنع من ذلك لا سبيل للمنازعة فيه، كالتوبة أو الحسنات الماحية لظلمه وفسقه، أو المصائب المكفّرة عن ذلك، بل إن الشيخ ابن تيمية يذهب إلى أبعد من ذلك حين يقرّر أن يزيد >مغفور له< بدعوة من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ... يقول:

(وقد استفاضت السنن النبوية بأنه يخرج من النار قوم بالشفاعة، ويخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان؛ وعلى هذا الأصل فالذي يجوّز لعنة يزيد يحتاج إلى شيئين: إلى ثبوت أنه كان من الفسّاق الظالمين الذي تباح لعنتهم، والأمر الثاني أن لعنة المعيَّن من هؤلاء جائزة، والمنازع يطعن في المقدّمتين، لاسيّما الأولى. فأما قول الله تعالى: {أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} فهي آية عامة كآيات الوعيد، بمنزلة قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} وهذا يقتضي أن هذا الذنب سبب اللعن والعذاب، لكن قد يرتفع موجبه لمعارض راجح: إما توبة، وإما حسنات ماحية تمحو ظلمه، ولم يبتل بمصائب تكفر عنه، وأن الله لا يغفر له ذلك مع قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}. وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما) عن النبي صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم قال: >أوّل جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم< وأوّل جيش غزاهم كان أميرهم يزيد، والجيش عدد معيّن لا مطلق، وشمول المغفرة لآحاد هذا الجيش أقوى من شمول اللعنة لكل واحد واحد من الظالمين، فإن هذا أخصّ، والجيش معيّنون) ([10]).


المبحث الثاني

مشروعية قتل الحسين(عليه السلام) ونفي مسؤولية يزيد عن ذلك

بناء على ما تقدم بوسع القارئ أن يتوقّع طبيعة موقف الإسلام الأموي من مقتل الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)؛ إذ إن النتيجة المنطقية لما أرساه منظِّرو هذه المدرسة من أفكار بشأن شرعية حكومة يزيد بن معاوية أن يكون الخارج عليها باغياً يفتقد الشرعية مفرّقاً لجماعة المسلمين, ومن كانت هذه حالته فهو صاحب فتنة وشغب، تجوز مقاتلته وسفك دمه؛ حسماً للفساد، وجمعاً لرأي الأمّة.

قد يكون هذا الرأي وبهذا النحو من الصراحة صادماً لوعي الفرد المسلم, إلّا أنّنا سوف ندلّل للقارئ على أن ذلك حقيقة قائمة وليس مجرّد استنباط مِن قبلنا. ليس هذا فحسب, بل إنّنا نعتقد أن حرص منظّري الإسلام الأموي على تنزيه جانب الأمويين والدفاع عنهم، حمَلهم على التنظير ليس فقط لشرعية حكمهم وولايتهم, بل التقعيد فكرياً لشرعية كل الأنظمة المستبدّة الجائرة ومطالبة أفراد المجتمع المسلم بالخضوع والامتثال والطاعة لكلّ حاكم بَرّاً كان أو فاجراً، وهي النظرية المسؤولة بنحوٍ كبير عن انحطاط الحضارة الإسلامية واندثارها لاحقاً.

قال ابن تيمية: (النصوص الواردة عن النبي صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم في طاعة ولاة الأمور ولزوم الجماعة, والصبر على ذلك, مشهورة كثيرة, بل لو قال قائل: إنّ النبيصلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم أمر بطاعة ولاة الأمور وإن استأثروا, والصبر على جورهم, وقال: >إنكم ستلقون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض<، وقال: >أدّوا إليهم حقّهم, وسلوا الله حقّكم< وأمثال ذلك ...) ([11]).

ولندلّل على فكرة ابن تيمية هنا بمثال نستقيه من تراثه هو، نستبق بذكره ما سيقوله وننقله لاحقاً في شأن خروج الإمام الحسين (عليه السلام) على حكم يزيد. قال عن واقعة الحرّة وهو في سياق الردّ على استدلال العلامة ابن المطهر الحلّي بالحديث النبوي (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) على أهمية مسألة الإمامة، ما يلي:

(إنما الحديث المعروف مثل ما روى مسلم في صحيحه عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد ابن معاوية, فقال: أطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة, فقال: إني لم آتك لأجلس, أتيتك لأحدّثك حديثاً، سمعت رسول الله صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم يقوله: سمعت يقول: >من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له, ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية<.

وهذا حدّث به عبد الله بن عمر لعبد الله بن مطيع بن الأسود لما خلعوا طاعة أمير وقتهم يزيدٌ، مع أنه كان فيه من الظلم ما كان, ثم إنّه اقتتل هو وهم, وفعل بأهل الحرّة أموراً منكرة, فعلم أن الحديث دلّ على ما دلّ عليه سائر الأحاديث الآتية من أنه لا يخرج على ولاة أمور المسلمين بالسيف, وإن من لم يكن مطيعاً لولاة الأمور مات ميتة جاهلية)([12]).

السؤال الأهمّ هنا, والذي يمثل جوهر بحثنا, هو: ما حكم خروج الإمام الحسين(عليه السلام) على حكم يزيد؟

لنستمع إلى بعض ما يقوله أعلام الإسلام الأموي وهم يحاولون الإجابة عن هذا السؤال، ولينظر القارئ إلى النتيجة التي يرغب هؤلاء بالانتهاء إليها:

موقف ابن تيمية (ت 726 هـ):

إن المنطق الذي تضمّنته عبارة ابن تيمية وهو يتحدّث عن واقعة الحرّة هو نفسه الذي سيطبّقه على قضية ثورة الإمام الحسين(عليه السلام). لقد أنهى ابن تيمية حديثه عن واقعة الحرّة دون أن يصرّح بنحو واضح ومباشر بالنتيجة، وهي: أن من قتلهم يزيد في تلك الواقعة ماتوا ميتة جاهلية, إلّا أنّ هذه النتيجة لا ينكرها من له أدنى معرفة بأساليب اللغة العربية, ما يهمّنا هو ملاحظة أن السبب الذي حمل ابن تيمية على تبنّي ذلك هو مجرّد خلعهم لطاعة أمير زمانهم، وهو سبب يكفي وحده لأن يسوّع ليزيد أن يفعل بهم ما فعل، بالرغم من أن ابن تيمية يعترف في النص المتقدّم بظلم يزيد لهم وفعله بأهل الحرة >أموراً منكرة<.

ليلاحظ القارئ كيف يجري تطبيق نفس هذا المنطق على خروج الإمام الحسين(عليه السلام)؛ يقول ابن تيمية: (وإنْ أراد [ابن المطهر الحلّي] باعتقادهم [أهل السنّة] إمامة يزيد, أنهم يعتقدون أنه كان ملك المسلمين وخليفتهم في زمانه وصاحب السيف, كما كان أمثاله من خلفاء بني أمية وبني العباس, فهذا أمر معلوم لكل أحد, ومن نازع في هذا كان مكابراً, فإن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية, وصار متولّياً على أهل الشام ومصر والعراق وخراسان وغير ذلك من بلاد المسلمين, والحسين (رضي الله عنه) استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستّين، وهي أوّل سنة في ملك يزيد، والحسين استشهد قبل أن يتولّى على شيء من البلاد)([13]).

ما على القارئ أن ينتبه إليه في العبارة أعلاه هو الجملة الأخيرة منها, وهي قوله: >والحسين استشهد قبل أن يتولّى على شيء من البلاد< وهي تعني بتعبير آخر: >والمتولّي على جميع بلاد المسلمين حين استشهد الحسين هو يزيد< وهذه العبارة تعني: أن الحسين خرج على وليّ الأمر والخليفة الشرعي في زمانه. أما الحكم الشرعي لمن يفعل ذلك فهذا يمكن معرفته من جميع السياقات المتقدّمة التي حاول فيها ابن تيمية أن يؤسّس فكرياً إلى أن الخارج على وليّ الأمر هو صاحب فتنةٍ يشقّ بفعله عصا المسلمين ويفرِّق جماعتهم، وموته في هذا الطريق هو ميتة جاهلية.

نعم, هو يصرّح أن الإمام الحسين (عليه السلام) مات مظلوماً شهيداً, ولكن ذلك لا يعني أن خروجه كان مشروعاً, بل هو يصرّح أن خروج الإمام الحسين لم يكن فيه من مصلحة الدين أو الدنيا نصيب, بل إنّه قد حصل من الفساد في خروجه ما لم يكن ممكناً أن يحصل لو قعد في بلده وجنَّب المسلمين ما يحصل لهم بخروجه من نقص الخير، والشرّ العظيم >ولكن الرأي يصيب تارة ويخطئ تارة< على حدّ تعبير ابن تيمية. ولقد أخطأ الإمام الحسين (عليه السلام) الرأي في هذه القضية بحسب تقييم ابن تيمية وترك مشاورة أفاضل أهل العلم والدين الذين نصحوه بعدم الخروج كابن عمر وابن عباس وغيرهم, فأوجب مقتله الفتن ولم يكن مثالاً لما أمر به النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من الصبر على جور الأئمة، وترك قتالهم الذي هو أصلح الأمور للعباد في المعاش و>المعاد<، وما أثنى(صلَّى الله عليه وآله) به على أخيه الإمام الحسن(عليه السلام) الذي لم يفارق الجماعة.

وإليك أيها القارئ النصَّ الذي حمل جميع هذه المعطيات معاً ننقله بطوله لأهميته:

قال: (باب قتال أهل البغي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشتبه بالقتال في الفتنة [...] ومن تأمّل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبيصلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم في هذا الباب واعتبر أيضاً اعتبار أولي الأبصار, علم أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور. ولهذا لما أراد الحسين (رضي الله عنهم) أن يخرج إلى أهل العراق، لمّا كاتبوه كتباً كثيرة، أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن لا يخرج, وغلب على ظنَّهم أنه يُقتل([14]), حتى أن بعضهم قال: أستودعك الله من قتيل, وقال بعضهم: لولا الشفاعة لأمسكتك ومنعتك عن الخروج. وهم في ذلك قاصدون نصيحته طالبون لمصلحته ومصلحة المسلمين. والله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد, لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ تارة.

فتبيَّن أن الأمر على ما قاله أولئك([15]), ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين ولا مصلحة دنيا, بل تمكّن أولئك الظلمة الطغاة([16]) من سبط رسول اللهصلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم حتى قتلوه مظلوماً شهيداً، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يحصل لو قعد في بلده, فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر لم يحصل منه شيء، بل زاد الشرّ بخروجه وقتله، ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سبباً لشرّ عظيم. وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن، كما كان قتل عثمان مما أوجب الفتن.

وهذا كلّه مما يبيّن أن ما أمر به النبي صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد([17])، وأن من خالف ذلك متعمّداً أو مخطئاً لم يحصل بفعله صلاح بل فساد. ولهذا أثنى النبي صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم على الحسن([18]) بقوله: «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ولم يثن على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة)([19]).

إن إحجام ابن تيمية عن ذكر اسم الإمام الحسين (عليه السلام) هنا كما هو واضح بالمقابلة مع الإمام الحسن (عليه السلام) لا يثني القارئ الفطن عن فهم أن المقصود بسلسلة الأحكام اللاحقة التي يطلقها إنما هو الإمام الحسين ذاته، فهو في نظره قاتَل في فتنةٍ وخرج على الأئمة و....

هل يكتفي ابن تيمية بهذا المستوى من القدح في سبط رسول الله(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) الإمام الحسين (عليه السلام) وتنزيه يزيد عما اقترفه من موبقات بالرغم من تشدّقه الدائم بمنزلة الصحابة ومكانتهم الرفيعة وأفضليتهم في كلّ ما أقدموا عليه، مع أن الإمام الحسين (عليه السلام) ليس صحابياً فقط بل هو من أجلّة الصحابة، بل هو من أهل البيت، بل سيّد شباب أهل الجنة، بل هو ريحانة رسول الله؟ لقد وصف العلامة ابن الجوزي من يقول أن يزيد كان على صواب وأن الحسين أخطأ في الخروج عليه بأنهم جماعة >منتسبين< إلى السنّة([20]) فما عساه يقول لو سمع ما يقوله ابن تيمية هنا وباسم جميع أهل السنّة؟!

لا يقتصر رأي ابن تيمية على ما تقدَّم، بل يمضى قُدُماً في الدفاع عن يزيد منكراً ما نسبته المصادر التاريخية إليه من استخفافه بحرمات الله ورسوله مما فعله بالحسين وأهله وذراريه بعد مقتله. سأضع ما قاله ابن تيمية في هذا الصدد في نقاط:

النقطة الأولى: يعتقد ابن تيمية أن يزيد لم يأمر بقتل الإمام الحسين (عليه السلام), بل كان يريد إكرامه! وعندما سمع بمقتله (عليه السلام) ساءه ذلك وبكى عليه !!

يقول: (والذي نقله غير واحد([21]) أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين ولا كان له غرض في ذلك, بل كان يختار أن يكرّمه ويعظّمه كما أمره بذلك معاوية [...]. ولكن كان يختار أن يمتنع من الولاية والخروج عليه, فلما قدم الحسين وعلم أن أهل العراق يخذلونه ويسلمونه, طلب أن يرجع إلى يزيد, أو يرجع إلى وطنه, أو يذهب إلى الثغر, فمنعوه من ذلك حتى يستأسر, فقاتلوه حتى قُتل مظلوماً شهيداً (رضي الله عنه) وأن خبر قتله لما بلغ يزيد وأهله ساءهم ذلك وبكوا على قتله, وقال يزيدُ: لعن الله ابن مرجانة - يعني عبيد الله بن زياد- أما والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله, وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين, وإنّه جهّز أهله بأحسن الجهاز وأرسلهم إلى المدينة)([22]).

النقطة الثانية: يعتقد ابن تيمية أن يزيد لم يُحضر رأس الإمام الحسين (عليه السلام) ولا ضرب بمخصرته أو عصاه على ثناياه، وأن ذلك من الكذب!

قال: (وقد روي بإسناد مجهول أن هذا [الإشارة إلى حمل رأس الإمام الحسين (عليه السلام) والنكت على ثناياه] كان قدّام يزيد، وهذا مع أنه لم يثبت ففي الحديث([23]) ما يدلّ على أنه كذب؛ فإن الذين حضروا نكثه بالقضيب من الصحابة لم يكونوا بالشام وإنما كانوا في العراق)([24]).

النقطة الثالثة: يعتقد ابن تيمية أن سبي نساء الإمام الحسين (عليه السلام) وذراريه كذب لا أصل له.

قال: (وأما ما ذكره [ابن المطهر الحلي] من سبي نسائه والذراري والدوران بهم في البلاد وحملهم على الجمال بغير أقتاب، فهذا كذب وباطل، ما سبى المسلمون - ولله الحمد- هاشمية قطّ, ولا استحلّت أمّةُ محمد سَبْي بني هاشم قطّ)([25]).

إن المناقشة التفصيلية لكل ما ورد في هذه النقاط الثلاث تحتاج إلى فرصة أوسع تتجاوز حجم وأهداف هذه الدراسة, ومع ذلك فإني أرى أن من اللازم التذكير ببعض الحقائق ضمن تعليقات سريعة:

التعليقة الأولى: إن محاولة ابن تيمية إعفاء يزيد من مسؤولية قتل الإمام الحسين (عليه السلام) بدعوى أنه لم يأمر بذلك، سوف يعرف القارئ الكريم مدى حقانيتها لاحقاً، حين يطَّلع على أنها تمثّل خرقاً لما عليه محققو علماء المسلمين الذين اعتبروا مقتله (عليه السلام) أحد أكبر جرائم يزيد؛ وهو الأمر الذي لا تفسير له إلا اعتقادهم أنه مسؤول مسؤولية مباشرة عن ذلك.

ويمكن أن نفهم ذلك أيضاً مما تواردت على نقله الكثير من كتب المسلمين من أنه لم يكن ليزيد من همّة بعد موت أبيه وتولّيه أمور المسلمين إلا أخذ البيعة من النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعته, وقد كتب يزيد نفسه إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، الذي كان والي المدينة حين مات معاوية: (أما بعد, فخذ حسيناً وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة حتى يبايعوا)([26]) فإن عبارة >فخذ حسيناً .. أخذاً شديداً ليست فيه رخصة< بمثابة الإذن بإراقة دم الإمام الحسين (عليه السلام)، وهذا ما فهمه مروان بن الحكم الذي أصرّ على الوليد بأن يأخذ البيعة من حينها ولا يسمح للإمام الحسين بالمغادرة وإلا ضرب عنقه، وهو ما امتنع عن فعله الوليد. وأغلب الظن أن هذا هو السبب الرئيسي الذي حمل يزيد على عزله من إمارة المدينة لاحقاً، كما أنه السبب ذاته الذي حمل سرجون مولى يزيد على ترشيح شخصية دموية لا تتورع عن ارتكاب أيّ جريمة والتي كانها عبيد الله بن زياد لتوليته الكوفة لوأد حركة الإمام (عليه السلام).

وبوسعنا أن نعرف جدّية يزيد في القضية من أمره عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل([27])، بل أمره إياه بـ >محاربة الحسين< كما أورد ذلك ابن عساكر في >تاريخ دمشق<([28]), وإنَّ جزم عبد الله بن مطيع وعبد الله بن عباس بأنه (عليه السلام) مقتول بخروجه للعراق لا محالة قبل تولية يزيد لعبيد الله بن زياد على الكوفة دليلٌ على أنهما يقصدان أنه يُقتل من قبل يزيد حصراً([29]).

التعليقة الثانية: أما القول بأن الإمام الحسين (عليه السلام) طلب الذهاب إلى يزيد أو يسيّروه إلى الثغر, فتكذبه ممانعته (عليه السلام) بأن يبايع يزيد حتى حين كان معاوية ما زال حياً، وقد روى الطبري عن عقبة بن سمعان قال: (صَحِبتُ حسيناً فخرجتُ معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قُتل، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطرق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا وقد سمعتها. ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية، ولا أن يسيّروا إلى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنه قال: دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس)([30]).

التعليقة الثالثة: أما إنكار حمل الرأس الشريف إلى يزيد ونكته بالقضيب على ثنايا الإمام (عليه السلام) وسبيه لذراريه, فقد ورد في >المعجم الكبير< للطبراني ما يلي:

قال: (حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري, حدثنا يحيى بن بكير, حدثنا الليث قال: أبَى الحسين بن علي (رضي الله عنهم) أن يستأسر فقاتلوه، فقتلوه وقتلوا ابنيه وأصحابه الذين قاتلوا معه بمكان يقال له: >الطف<، وانطلق بعلي بن الحسين وفاطمة بنت حسين وسكينة بنت حسين إلى عبيد الله بن زياد، وعليّ يومئذٍ غلام قد بلغ، فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها، وذو قرابتها وعلي بن الحسين (رضي الله عنهما) في غلّ، فوضع رأسه فضرب على ثنيتي الحسين (رضي الله عنه) وقال:

نفلِّق هاماً من رجال أحبّةٍ *** إلينا وهم كانوا أعق وأظلما([31])

وقد نقل الخبر الحافظ الهيثمي في كتابه >مجمع الزوائد ومنبع الفوائد< وكتب معلقاً: (رواه الطبراني ورجاله ثقات)([32]).

وفي (شذرات الذهب في أخبار من ذهب) لابن العماد الحنبلي الدمشقي (ت 1089 هـ)، قال: (ولما تم قتله حُمل رأسه وحرم بيته وزين العابدين معهم إلى دمشق كالسبايا, قاتل الله فاعلَ ذلك وأخزاه ومن أمر به أو رضيه)([33]).

أما الذهبي ـ وهو واحد من أعلام هذه المدرسة ـ فقد نقل أكثر من خبر في كتابيه الشهيرين (سير أعلام النبلاء) و(تاريخ الإسلام) على أن رأس الإمام الحسين (عليه السلام) وذراريه حُملوا إلى يزيد وأنه أخذ ينكت بمخصرة معه ثناياه أو سِنَّه (عليه السلام)([34]).

إن ما ذكرناه هنا هو مجرّد إشارات سريعة تتناسب وحجم هذه الدراسة، وإلا فإن تفصيل ذلك يحتاج إلى دراسة مستأنفة ومطوّلة، ونحن ننصح القارئ الكريم بالعودة إلى كتاب (الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد) للعلامة الإمام جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي (ت 597هـ) بتحقيق الدكتور هيثم عبد السلام محمد؛ فإن فيه غنىً في نقل الأحاديث وأقوال علماء المسلمين المثبتة لهذه الحقائق التي أنكرها ابن تيمية.

موقف القاضي ابن العربي(ت 543 هـ):

لو أننا التزمنا بالتسلسل الزمني في عرض مواقف أعلام نهج الإسلام الأموي لكان علينا تقديم موقف القاضي أبي بكر ابن العربي المالكي (ت 543 هـ) على موقف ابن تيمية؛ ولكنّا لم نلتزم بذلك نتيجة لإيماننا أن ابن تيمية يمثّل عميد هذه المدرسة وأن ما كتبه من كان قبله لم يغطِّ جميع المعالم التي يحملها هذا الاتجاه، على عكس ما نجده لدى ابن تيمية الذي وصلنا الكثير من مؤلّفاته ومصنّفاته وهي تكاد تستوعب جميع معالم هذه الاتجاه الفكري، وإن كان ابن العربي - والحق يقال- جمع من الآراء بخصوص قضية يزيد واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) ما لم يسبقه إليه أحد ممن تقدَّم عليه أو لحقه، سواء في السعة والتفصيل أو في الجرأة والتنظير، ومع ذلك فقد بقيت عمادة هذا الاتجاه (الإسلام الأموي) حكراً على الشيخ ابن تيمية وبقيت أغلب المواقف اللاحقة عليه مدينة له وتستقي مجمل آرائها من وحي ما كتب.

إن أبرز كتاب سجّل فيه القاضي ابن العربي محاولته في القدح بالإمام الحسين(عليه السلام) والدفاع عن يزيد ونفي مسؤولية ما لحق بالإمام وأهل بيته وصحبه عنه هو كتابه الشهير (العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي). فبعد حديث طويل له عن مزايا معاوية وخصاله وحسن سيرته وفقهه وأهليّته للقيام بالخلافة([35]) ... يشرع في الحديث عن يزيد ذاهباً إلى انعقاد البيعة شرعاً له وأنه لا يقصر عن شروط الإمام سنّاً وعدلاً وعلماً، ناصحاً (معشر المسلمين) أن يأخذوا لأنفسهم (بالأرجح في طلب السلامة, والخلاص بين الصحابة والتابعين) ولا يكونوا كمن (أدخل بلسانه في دمائهم، فيلغ فيها ولوغ الكلب بقية الدم على الأرض بعد رفع الفريسة)([36]).

يقول: (إن معاوية ترك الأفضل في أن يجعلها شورى، وألا يخصّ بها أحداً من قرابته فكيف ولداً، وأن يقتدي بما أشار به عبد الله بن الزبير في الترك أو الفعل، فعدل إلى ولاية ابنه وعقد له البيعة وبايعه الناس، وتخلّف عنها من تخلّف، فانعقدت البيعة شرعاً، لأنها تنعقد بواحد وقيل باثنين.

فإن قيل: لمن فيه شروط الإمامة، قلنا: ليس السنّ من شروطها ولم يثبت أنه يقصر يزيد عنها.

(فإن) قيل: كان منها العدالة والعلم، ولم يكن يزيد عدلاً ولا عالماً. قلنا: وبأيّ شيء نعلم عدم علمه، أو عدم عدالته؟ ولو كان مسلوبهما لذكر ذلك الثلاثة الفضلاء([37]) الذين أشاروا عليه بأن لا يفعل، وإنما رموا إلى الأمر بعيب التحكيم، وأرادوا أن تكون شورى.

فإن قيل: كان هنالك من هو أحق منه عدالة وعلماً، منهم مئة وربما ألف. قلنا: إمامة المفضول - كما قدمنا - مسألة خلاف بين العلماء ...)([38]).

وإذا كان هذا رأي ابن العربي في يزيد وعدّه إياه أهلاً للولاية والإمامة سنّاً وعدالة وعلماً، ودفاعه الشديد عن كفاءته وفضيلته وشرعية بيعته، فإن ما سيقوله عن خروج الإمام الحسين (عليه السلام) وثورته لن يكون جديداً على القارئ، ويمكنه أن يعرف طبيعة قوله المرتقب، إنه (أعني خروج الإمام الحسين) ببساطة: إثارة للفتنة, وخروج على الخلافة الشرعية. وهذا هو فعلاً ما قاله ابن العربي، بل وجعل من يخلع يزيد وينصب القتال له مصداقاً للحديث المنسوب للنبي صلَّى الله عليه وآله: (يُنصب لكل غادر لواء يوم القيامة), ولكنه حيث لم يستطع أن يصرّح بنحو مباشر بأنه سينصب للإمام الحسين (عليه السلام) يوم القيامة >لواء غادر< سكت عن أخذ نتيجة كلامه وترك للقارئ أن يستنتج ذلك من دلالة السياق! مكتفياً بوصفه (عليه السلام) وحركته بأنها طلبت أمراً قد تمّ وانتهى (يقصد أن البيعة انعقدت لغيره) وأنها طلبت الاستقامة في طريق أعوج سلكته بعد أن حفّزتها خفّة الشباب وعنفوانه وطيشه بالرغم من كون الحسين(عليه السلام) شيخاً كبير السنّ.

يقول ابن العربي: إن الحسين لم يستمع إلى >أعلم< أهل زمانه عبد الله بن عباس، ولم يحضره ما >أنذر< به جده (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) من الدخول في الفتنة، وما قاله >ثناءً وبشارة<([39]) في أخيه الإمام الحسن (عليه السلام) حين سلَّم الأمر لغيره وتركه القتال، ويستغرب مستفهماً: ألم يعرف الحسين وهو يرى أن الخلافة خرجت عن أخيه ومعه >جيوش الأرض وكبار الخلق< أنها لن ترجع إليه بـ >أوباش الكوفة< و>كبار الصحابة ينهونه وينأون عنه< ؟!

أما من قاتلوا الإمام الحسين (عليه السلام) واستباحوا دمه وحرمة أهله وأصحابه، فلم يقاتلوه إلا بتأويل ولم يخرجوا إليه إلا امتثالاً لما قال جدّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): (إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوا بالسيف([40]) كائناً ما كان)، بل وحتى عدم نصرة >أشياخ وأعيان الأمّة< للإمام الحسين (عليه السلام) له ما يبرّره؛ وهو معرفتهم أن الله تعالى صرف أمر الولاية والحكم عن أهل البيت (عليهم السلام) ورأيهم بأنه لا ينبغي لأحد أن يدخل فيما فيه "فتنة".

لنستمع إلى ابن العربي وهو يقول ذلك:

(ولكنه (رضي الله عنه) لم يقبل نصيحة أعلم أهل زمانه ابن عباس، وعدل عن رأي شيخ الصحابة ابن عمر، وطلب الابتداء في الانتهاء، والاستقامة في الاعوجاج، ونضارة الشبيبة في هشيم المشيخة. [...] وما خرج إليه أحد إلا بتأويل، ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جدّه المهيمن على الرسل، المخبر بفساد الحال، المحذّر من الدخول في الفتن. وأقواله في ذلك كثيرة: منها قوله صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم: >إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان<. فما خرج الناس إلا بهذا وأمثاله. ولو أن [...] الحسين وسعه بيته أو ضيعته أو إبله - ولو جاء الخلق يطلبونه ليقوم بالحقّ، وفي جملتهم ابن عباس وابن عمر - لم يلتفت إليهم، وحضره ما أنذر به النبي صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم وما قال في أخيه، ورأى أنها خرجت عن أخيه ومعه جيوش الأرض وكبار الخلق يطلبونه، فكيف ترجع إليه بأوباش الكوفة، وكبار الصحابة ينهونه وينأون عنه؟ [...] ولولا معرفة أشياخ وأعيان الأمّة بأنه أمر صرفه الله عن أهل البيت، وحال من الفتنة لا ينبغي لأحد أن يدخلها، ما أسلموه أبداً)([41]).

التطورات المعاصرة لموقف الإسلام الأموي

إن مما يلاحظه المتابع أن موقف الإسلام الأموي من مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) وما رافقه ولحقه من أحداث, بل وموقفه من مجمل القضايا المتعلقة بالملك الأموي العضوض ورجالاته وسياساتهم وأفعالهم, ما فتئ يتطوّر ويتصاعد يوماً بعد يوم. فما لم يكن بوسع عتاة الغالية من النواصب في يومٍ من الأيام قوله، أمسى في عصرنا هذا من الحقائق التي يستميت البعض في سبيل ترسيخها والتدليل عليها وتكريسها في أذهان المسلمين ونشرها في أوساطهم.

لقد طُعِن في معاوية وحاربه في حياته الصحابة من المهاجرين والأنصار فغدا اليوم عند هذه المدرسة صحابياً >جليلاً< و>خليفة صالحاً< للمسلمين و>إمامهم< العالم المجاهد العادل([42])، >الضليع< في العلم الشرعي وأصول السياسة الشرعية([43]) الحريص على تطبيق >تفاصيل< الأحكام الفقهية في حياة المسلمين([44]), المسخَّر من قِبل الله لسياسة الأمّة خير سياسة([45])، والمُخبَر عنه من قِبل النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) في حديث >الخلفاء الاثنى عشر<([46]) والمجتهد الذي قلّما أخطأ اجتهاده([47]).

وقد طُعن وعورض معاوية من قِبل كبار الصحابة والتابعين في توليته أمور المسلمين ابنه يزيد, فغدا اليوم فعله ذلك مؤشّراً منه على حرصه على وحدة الأمّة وحفظ مصالحها([48]).

ومن ألطف تطوّرات هذا الموقف وصفه معارضة الصحابة والتابعين لتولية يزيد على أنها >نقاش< وحوار >طويل< بين المؤيدين والمعارضين >لولاية العهد< وأن ذلك يدلّ >دلالة واضحة< على أن تلك التولية جاءت وفقاً لأصول >الشورى< الشرعية في جوٍّ يسوده >احترام الرأي< وإكرام شخصية الممانع([49]).

بل وتطوّر موقف هذه المدرسة أكثر من ذلك! ([50]) حتى باتت شخصية يزيد الأوفر حظاً في هذا المنصب بالقياس إلى جميع مجايليه حتى لو افترضنا أن الأمر لم يكن شورى!! ([51]) بل إن عدول أبيه عن هذه الصيغة إنما كان لـ>توجّسه< من الفتن والمجازر !! (وقد رأى القوّة والطاعة والنظام والاستقرار في الجانب الذي فيه ابنه) ([52]) ومراعاة منه للمصلحة العامة ([53])، فهو يشارك الجميع ما لديهم من مزايا وخصال، ويبزّهم جميعاً ويمتاز عليهم بأعظم ما تحتاج إليه الدولة وهو (القوّة العسكرية التي تؤيّده إذا تولّى الخلافة فتكون قوّةً للإسلام) ([54])، وبات يزيد ألمعياً مكتمل المواهب([55]), مواظباً على الفرائض، متحرّياً للخير, فقيهاً ملازماً للسنّة، موضع الرضا، بل وفوق الرضا، فيما لديه من العلم الذي يلزم أمثاله في مثل مركزه ([56]).

إن مقياس الأهلية لولاية الأمر إن كان (الاستقامة في السيرة، والقيام بحرمة الشريعة، والعمل بأحكامها، والعدل في الناس، والنظر في مصالحهم، والجهاد في عدّوهم، وتوسيع الآفاق لدعوتهم، والرفق بأفرادهم وجماعاتهم، فإن يزيد يوم تُمحَّص أخباره، ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته، يتبيّن من ذلك أنه لم يكن دون كثيرين ممن تغنَّى التاريخ بمحامدهم، وأجزل الثناء عليهم) ([57]).

أما نصيب الإمام الحسين (عليه السلام) من أفراخ هذه المدرسة من المعاصرين فأقلّ ما قالوه عنه أنه تراجع عن رأيه وتبيَّن له صواب >جمهور الصحابة< فيما خالفوه ولكن بعد فوات الأوان([58]), وإلا فإن هناك من أسرف في استخدام نعت >الخروج المشئوم< واصفاً به حركة الإمام (عليه السلام)، قال: (أما المشفقون على الحسين من هذا الخروج المشؤوم، فهم جميع أحبائه وذوي قرابته والناصحين له والمتحرّين سنّة الإسلام في مثل هذا الموقف، كلّ هؤلاء نهوه عن مسيره، وحذروه من عواقبه [...] فلم يفد شيء من هذه الجهود في تحويل الحسين عن هذا السفر الذي كان مشؤوماً عليه، وعلى الإسلام، وعلى الأمّة الإسلامية، إلى هذا اليوم وإلى قيام الساعة)([59]).

من أين يستقي هؤلاء أفكارهم ؟ ومن الملهم لهم في كلّ ما يكتبونه ؟

لا يشك الباحث والمتابع أن جملة هذه الآراء تصدر من ثلاثة كتب رئيسية لثلاثة أعلام من أعلام هذا الاتجاه عرضنا فيما سبق لاثنين منهما، وهما: ابن تيمية في كتابه >منهاج السنة<، وابن العربي في كتابه >العواصم من القواصم<، وتركنا الثالث وهو ابن كثير في تاريخه >البداية والنهاية<؛ لأن فيما سيراجعه القارئ من المصادر التي ذكرناها من التعريف بآرائه ومواقفه غنىً عن الدخول في تفاصيل موقف ابن كثير. وإن من يعود إلى كتابه المشار إليه سينتهي إلى نتيجة قطعية بأن أغلب - بل لعلّ جميع- ما ذكره من آراء إنما هي ترديد لكلمات وآراء ابن تيمية ومستقاة من كتبه وبنحو خاص من كتابه المشار إليه أعلاه([60]).

سأكتفي بهذا المقدار من عرض موقف اتجاه الإسلام الأموي لنتفرغ فيما بقي من هذه الدراسة لإيضاح موقف علماء أهل السنة من شخصية يزيد وحكمه ومسؤوليته المباشرة عن استشهاد سبط رسول الله صلَّى الله عليه وآله وما رافقه وتلاه من مآسٍ وجرائم.



([1]) ابن تيمية، منهاج السنة، ج8، ص239.

([2]) المصدر السابق: ج8، 236، وج5، ص466.

([3]) ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد بن حسن البغدادي، الفرق بين النصيحة والتعيير، حقّقه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه: نجم عبد الرحمن خلق، دار المأمون للتراث، ص3، 1405، ص42.

([4]) أبو زهرة، محمد، الإمام الصادق: حياته وعصره - آراؤه وفقهه، دار الفكر العربي، ص126-127.

([5]) الرضي، أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي البغدادي، نهج البلاغة، تحقيق فارس الحسون، مركز الأبحاث العقائدية، قم، ط1، 1419هـ ص118. إنما استشهدنا بما ذكر في النهج لأن البعض يحاول أن يحاجج الشيعة بكل ما ورد فيه دون الاستماع إلى رأيهم فيما يحكمون بصحّته وفيما يتوقّفون فيه. ونحن نقول إن من يحتجّ علينا بما ورد في النهج إما أن يؤمن بجميع ما فيه، عندها عليه أن يسلِّم بالكثير من الاعتقادات الشيعية بخصوص النصّ والعصمة والكثير من المفاهيم وتفسيرات التأريخ الإسلامي، وإما أن يؤمن ببعض الكتاب دون بعضه، وحينها عليه أن يستمع إلى وجهة نظرنا فيما نقبله منه وفيما نتوقّف فيه.

([6]) ابن تيمية، منهاج السنة، مصدر سابق: ج2، ص62.

([7]) منهاج السنة النبوية، ج8، ص240-241.

([8]) منهاج السنة، ج8، ص238.

([9]) منهاج السنة النبوية، ج4، ص522. العجيب أن ابن تيمية يقول هذا في شأن يزيد في حين أنه يغمز في خلافة الإمام علي (عليه السلام) بالقول إن خلافته كانت في زمن فتنة واختلاف بين الأمّة، لم تتفق الأمة فيه لا عليه ولا على غيره... ؟! انظر: المنهاج، ج2، ص62.

([10]) منهاج السنة النبوية، ج4، صص 571-572.

([11]) منهاج السنة النبوية, مصدر سابق، ج4, ص257.

([12]) منهاج السنة النبوية, ج1, ص111.

([13]) منهاج السنة النبوية, ج4, ص522.

([14]) الأخبار النبوية بمقتله (عليه السلام) متواترة، وقد نقلها جملة من الصحابة، بعضهم ورد اسمه في عبارة ابن تيمية أعلاه (كابن عباس)، وسننقل جملة منها لاحقاً، وعليه فإن هؤلاء على علم بمقتله (عليه السلام) وليس مجرد غلبة ظن.

([15]) يلاحظ أن مِن جملة >ما قاله< مَن أشار إليه ابن تيمية بـ >أولئك< ما حكاه عن بعضهم: (لولا الشفاعة لأمسكتك...) أي أن في خروج الحسين (عليه السلام) ما يوجب المعصية العظيمة ولكن إنما سمح هذا البعض له (عليه السلام) بالخروج ولم يمسكه لعلمه بشفاعة النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) له, وابن تيمية يقول: تبيّن أن الأمر على ما قاله أولئك.

([16]) يلاحظ أن ابن تيمية لا يصرح هنا باسم يزيد على عكس ما فعله من واقعة الحرة ونقلناه سابقاً, حيث نصَّ على أن يزيد (اقتتل هو وهم وفعل بأهل الحرة أموراً منكرة)، وهو لا يكتفي بذلك بل سيأتي أنه ينفي حتى حدوث الأمور المنكرة بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام).

([17]) يلاحظ أن ابن تيمية يقصد أن خروج الحسين (عليه السلام) لم يكن هو الأصلح له في >معاده<!! وهو نظير ما تقدّم من قوله: (فتبيّن أن الأمر على ما قاله أولئك) ... انظر تعليقتنا على هذه الجملة.

([18]) الذي يراه ابن تيمية سلَّم الحكم لمعاوية ولم يثنِ على الحسين (عليه السلام) الذي خرج على يزيد.

([19]) منهاج السنة النبوية, ج4, صص 530- 531.

([20]) نقله الآلوسي في تفسيره "روح المعاني" عن كتاب ابن الجوزي "السرّ المصون"، انظر: الآلوسي، أبو الفضل شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني البغدادي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، ج 26، ص 73.

([21]) هذه إحدى أساليب ابن تيمية في التدليس بأن يدعى أن >غير واحد< قال بكذا رأي، دون أن يحدّد من هو القائل وحجمه الحقيقي، وقد تكرّر منه ذلك في مواضع كثيرة جداً يقول فيها: ذكر ذلك غير واحد, سلك هذا المسلك غير واحد, قال ذلك غير واحد, رواه غير واحد, في كلام غير واحد, اعترف بذلك غير واحد, طعن فيه غير واحد, يحتجّ به غير واحد, يُعبّر غير واحد, صرّح غير واحد, يُهتم غير واحد, أفتى غير واحد, المنصوص عليه من غير واحد ... وأمثال ذلك.

([22]) منهاج السنة النبوية, ج4, صص 557- 558.

([23]) يشير إلى الحديث الوارد في صحيح البخاري وهذا لفظه: (عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أُتي عبيد الله بن زياد برأس الحين عليه السلام فجعل في طست فجعل ينكث وقال في حسنه شيئاً. فقال أنس: كان أشبههم برسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) وكان مخضوباً بالوسمة). انظر صحيح البخاري, اعتنى به: أبو صهيب الكرمي, بيت الأفكار الدولية للنشر, 1419هـ - 1998م, ص715, ح3748.

([24]) منهاج السنة النبوية, ج4, ص557.

([25]) منهاج السنة النبوية, ج4, ص558.

([26]) انظر مثلاً: الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر، بلا تاريخ، ط2، ج5، ص 338. ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي، البداية والنهاية، تحقيق: عبد الله عبد المحسن التركي، هجر للطباعة والنشر، ط1، 1418هـ ـ 1997م، ج11، ص467. ابن الأثير، أبو الحسن عز الدين علي بن محمد الجزري، الكامل في التاريخ، تحقيق: عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط1، 1407 هـ ـ 1987م، ج3، ص 377.

([27]) انظر مثلاً: تاريخ الطبري، مصدر سابق: 5ج، ص348. تاريخ ابن الأثير، مصدر سابق: ج3، ص387. تاريخ ابن كثير، مصدر سابق: ج11، ص481. ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم،دراسة وتحقيق: محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، راجعه وصحَّحه: نعيم زرزور، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط1، 1412هـ ـ 1993م، ج5، ص325.

([28]) ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن، تاريخ دمشق، تحقيق: عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر ـ بيروت، 1415هـ ـ 1995م، ج14، ص213. وقد دلّ كتاب يزيد إلى عبيد الله بن زياد (في رواية أخرى) الذي يخبره فيه بصيرورته عبداً بعد قدوم الحسين إلى الكوفة على تحريضه بقتله (عليه السلام)؛ ولذا فرَّع راوي الخبر بالقول: (فقتله ابن زياد وبعث برأسه إليه) (المصدر: ص 214).

([29]) قال عبد الله بن مطيع: (فداك أبي وأمّي متّعنا بنفسك ولا تسِر إلى العراق، فو الله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتّخذونا خولاً أو عبيداً)، وقال ابن عباس: (والله إني لأظنك ستُقتل غداً بين نسائك وبناتك كما قُتل عثمان)، من المصادر التي نقلت قوليهما راجع مثلاً: الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق مجموعة من الباحثين بإشراف شعيب الأرناءوط، مؤسسة الرسالة، ط3، 1405هـ ـ 1985م، ج3 (تحقيق: مأمون الصاغرجي)، ص ص 296-297. ابن كثير، البداية والنهاية، مصدر سابق، ج11، ص ص 502-506. ولمزيد تفصيل في قضية تحميل يزيد مسؤولية قتل الإمام الحسين عليه السلام، راجع رسالة ابن عباس إليه (يزيد) التي نصّت على ذلك: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، مصدر سابق: ج3، ص466.

([30]) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، مصدر سابق، ج5، صص 413-414.

([31]) الطبراني, أبو القاسم سليمان بن أحمد, المعجم الكبير, تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي, مكتبة العلوم والحكم, الموصل, ط2, ص1404- 1983, ج3, ص104, ح2806.

([32]) الهيثمي, نور الدين علي بن أبي بكر, مجمع الزوائد ومنبع الفوائد, دار الفكر- بيروت, 1412هـ, ج9, ص312, ح15148.

([33]) ابن العماد, أبو الفلاح شهاب الدين عبد الحسين بن أحمد العكرمي الدمشقي, شذرات الذهب في أخبار من ذهب, أشرف على تحقيقه وخرّج أحاديثه: عبد القادر الأرنؤوط, حقّقه وعلق عليه: محمد الأرنؤوط, دار ابن كثير, دمشق, بيروت, ط1, 1406 -1986, ج1, ص275.

([34]) راجع: سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج3، ص ص 309-314-320. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي ـ بيروت، ط1، 1410هـ ـ 1990م، ج5، ص ص 18-19-20.

([35]) يقول ابن العربي إن ولاية الأمر لها مراتب: منها خلافة ومنها ملك, وقد كانت ولاية من تقدّمه ولاية خلافه، أما ولاية الملك فابتداؤها معاوية. ثم يضيف مستدركاً على ما قد يتصوّر القارئ من أن ذلك قدح في معاوية فيقول: (وقد قال الله في داود - وهو خير من معاوية-: {وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} فجعل النبوة ملكاً. فلا تلتفتوا إلى أحاديث ضعِّف سندها ومتنها) وهو يريد القول إن مجرد وصف حكم معاوية بالملك دون الخلافة ليس عيباً على معاوية، فقد وصفت النبوة بالملك، وعليه ما قد يبدو عيباً هو في الواقع فضيلة. أما الأحاديث التي ضُعِّفت فيقصد بها ـ وهو ما اعترف به محقق الكتاب محبّ الدين الخطيب ـ حديث: (الخلافة ثلاثون سنة، ثم تعود ملكاً).

انظر: ابن العربي, محمد بن عبد الله المعافري المالكي, العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي، قدَّم له وعلَّق عليه: محب الدين الخطيب, وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد, المملكة العربية السعودية, ط1, 1419هـ, ص ص207 -210.

([36]) العواصم من القواصم, مصدر سابق، ص225.

([37]) يقصد بهم ـ بناء على ما تقدم من كلامه ـ : عبد الله بن عمر, وعبد الله بن الزبير, وعبد الرحمن بن أبي بكر .. وليلاحظ القارئ الكريم نمط هذا الاستدلال ثم ليقيّم تلك الشبهة الواهية التي تقول: إن بوسع الإمام الحسين (عليه السلام) السكوت عن يزيد مطلقاً أو حتى تكتمل له أسباب القوة ثم يثور عليه حينها, وكيف سيفهم من سكوته أنه منحٌ للشرعية وموافقة على ولاية يزيد, فحتى امتناع هؤلاء الثلاثة عن البيعة تمّ تأويله إلى أنه مجرّد اعتراض على >طريقة< التولية وأنهم أرادوها شورى وليس >ولاية عهد< ولم يكن اعتراضهم على >نفس< يزيد وأهليّته وعدالته وعلمه ؟!

وقد كرر هذا الموقف كل من تأخَّر على ابن العربي وصولاً إلى المتأخرين من هذه المدرسة، قال ابن خلدون في >تاريخه< في الفصل الذي عقده لـ >ولاية العهد< وهو يتحدث عما فعله معاوية من عهده لابنه يزيد:

(كان فعل معاوية مع وفاق الناس له حجة في الباب؛ والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذٍ من بني أمية؛ إذ بنو أمية يومئذٍ لا يرضون سواهم، وهم عصابة قريش، وأهل الملة أجمع، وأهل الغلب منهم، فآثره بذلك دون غيره ممن يظنّ أنه أوَلى بها وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصاً على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهمّ عند الشارع. وإن كان لا يظنّ بمعاوية غير هذا فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك، وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه، فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق، فإنهم كلّهم أجلّ من ذلك وعدالتهم مانعة منه) (تاريخ ابن خلدون، ج1، صص 210-211). وهو ما قاله المعاصرون من هذه المدرسة كما سيتضح لاحقاً.

السؤال هنا هو: فكيف سيكون الحال مع الإمام الحسين (عليه السلام) لو فعل ما يطالب به أصحاب الشبهة المتقدّمة؟! ألا يفسَّر حينئذٍ بأنه اعتراف بشرعية وصحّة النهج والخطّ الأموي بكامله؟!

([38]) العواصم من القواصم, مصدر سابق، ص 222-223.

([39]) العواصم من القواصم, مصدر سابق، ص 201.

([40]) لعل ما قاله ابن العربي هنا واستشهاده بهذا الحديث هو أصل ما هو مشهور نسبته إليه من القول: (إن الحسين قُتل بسيف جدّه) وهذا المعنى مما لا شك أنه يستفاد من كلامه الذي سننقله بعد قليل, أما نفس العبارة المتقدمة فلم أطلع عليها في كلمات ابن العربي فيما وقع في يدي وراجعته من مؤلّفاته.

([41]) العواصم من القواصم, ص231-232.

([42]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري, حقّقه وخرّج رواياته وعلّق عليه: محمد بن طاهر البرزنجي, إشراف ومراجعة: محمد صبحي حسن حلّاق, دار ابن كثير - بيروت, ط1, 1428هـ - 2007, ج4, ص ص41 ، 44، 55. كلّ ما سننقله من آراء هو عبارة عن غيض من فيض هؤلاء >الباحثين< ... وللمزيد انظر تعليقات المحقّق في: صص 41-77

([43]) ـ صحيح وضعيف تاريخ الطبري, ج4، ص 60.

([44]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري, ج4، ص ص 47، 48، 49.

([45]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري, ج4، ص 56 .

([46]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري, ج4، ص53.

([47]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري, ج4، ص41.

([48]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري, ج4، ص60.

([49]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري, ج4، ص63. وعن هذه الأجواء المثالية نقل كبيرهم في هذه المدرسة أبو الفداء ابن كثير في أحداث سنة ست وخمسين عن طريق الشعبي ما يلي: (وكانت هذه السنة، شرع معاوية في نظم البيعة ليزيد والدعاء إليها، وعقد البيعة لولده يزيد، وكتب إلى الآفاق بذلك، فبايع له الناس في سائر الأقاليم، إلا عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر والحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وابن عباس، فركب معاوية إلى مكة معتمراً، فلما اجتاز بالمدينة مرجعه من مكة استدعى كل واحد من هؤلاء الخمسة، فأوعده وتهدّده بانفراده، فكان من أشدّهم عليه رداً وأجلدهم في الكلام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكان ألينهم كلاماً عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم خطب معاوية وهؤلاء حضور تحت منبره، وبايع الناس ليزيد وهم قعود، ولم يوافقوا ولم يظهروا خلافاً; لما تهددهم وتوعدهم، فاتسقت البيعة ليزيد في سائر البلاد، ووفدت الوفود من سائر الأقاليم إلى يزيد). راجع: ابن كثير، البداية والنهاية، مصدر سابق، ج11، ص307.

([50]) انظر التعليقات التي كتبها محبّ الدين الخطيب على كتاب (القواصم من العواصم) المتقدّم ذكره، لاسيما تلك التي كتبت في الصفحات: 201-232.

([51]) العواصم من القواصم، ص215 (التعليق).

([52]) العواصم من القواصم, ص222. وصحيح وضعيف تاريخ الطبري: ج4، ص42.

([53]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري: ج4، ص45.

([54]) العواصم من القواصم, ص 215 (التعليق).

([55]) العواصم من القواصم, ص227 (التعليق).

([56]) العواصم من القواصم, ص223 (التعليق الأول).

([57]) العواصم من القواصم, ص 214 (التعليق الثاني). من الواضح أن القوم ماثلوا بين موقف معاوية مع الإمام علي (عليه السلام) وموقف الإمام الحسين (عليه السلام) من يزيد، وما قالوه في القضية الأولى من أن الإمام علياً (عليه السلام) صاحب الشرعية ومعاوية >مجتهد مخطئ< أعادوا قوله في القضية الثانية، أي أن يزيد صاحب الشرعية وولي الأمر والإمام الحسين (عليه السلام) مجتهد مخطئ، فهو مأجور على اجتهاده ولكنه غير مصيب. وهذه المماثلة واضحة من كل ما تقدم أعلاه.

([58]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري, ص69-70 (الحاشية).

([59]) العواصم من القواصم, ص 229 (التعليق). وحقّاً ما قاله من إنه >خروج مشؤوم<! ولكنه مشؤوم على دولة بني أمية وعلى جميع الحكَّام الطغاة الظلمة، الفاسدين المستبدِّين المستأثرين في العالم >إلى هذا اليوم وإلى قيام الساعة<.

([60]) وهذه بعض آرائه ومواقفه كما وردت في كتابه الشهير >البداية والنهاية<(مصدر سابق): فسَّر الحديث النبوي >يُهلك الناس هذا الحي من قريش< والحديث >إن فساد أمتي على غلمةٍ سفهاء من قريش< بأغيلمة من بني هاشم كما يفهم من عنوان الباب الذي عقده من هذه الأخبار (ص230). أما الحديث الذي يقول >إن أول من يبدل سنّتي رجل من بني أمية< فيصفه بأنه حديث منقطع (ص 233 -234). يورد ما قاله ابن تيمية بشأن انقسام الناس في يزيد (ص234). يزيد من الخلفاء الاثني عشر الذين أخبر بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم) وأنهم غير ما تدّعيه الرافضة (الفكرة مستقاة من ابن تيمية كما نعلم) (ص283-288). يزيد من العظماء الاثنى عشر من ذرية إسماعيل الذين بشّرت بهم التوراة (وهي فكرة أخرى مصدرها ابن تيمية أيضاً) (ص289). يزيد تولّى إمارة الجيش الذي قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عن المشاركين فيه >مغفور لهم< (فكرة ثالثة مصدرها ابن تيمية أيضاً) (ص217, وأيضاً ج11, ص180). الحسين طلب ثلاثاً، منها أن يتركوه وأن يضع يده في يد يزيد (ص242). إن ما حمل يزيد على ركب أفعالٍ >أنكرت عليه< هو الحديث المنسوب للنبي >ولولا أنكم تذنبون لخلق الله قوماً يذنبون فيغفر لهم< (ج11, ص253). ... ولمن راجع الجزءين التاسع والحادي عشر من كتابه هذا يجد الكثير من نظائر هذه الآراء.

 

آخرین به روز رسانی در جمعه ۱۷ خرداد ۱۳۹۲ ساعت ۱۴:۰۸
 
طراح و برنامه نویس: اکین